السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

264

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

إن حزنا في ساعة الموت أضعا * ف سرور في ساعة الميلاد فاتق اللّه أيها الإنسان وارض بما قسم اللّه لك ، وأحسن يحسن اللّه إليك . قال تعالى « ذلِكَ » الذي ذكرناه لك يا أكرم الرسل من هذه القصة البديعة « مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ » الذي « نُوحِيهِ إِلَيْكَ » كأمثاله من الأخبار والقصص الأخرى الماضية والآتية ، « ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ » أي أولاد يعقوب عليهم السلام فيما فعلوا أخيهم ما فعلوا « إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ » على إلقائه في الجبّ بعد إرادة قتله « وَهُمْ يَمْكُرُونَ 102 » به إذ احتالوا عليه وعلى أبيهم لأخذه معهم إلى المرعى كي يمكروا به كما صوروه بينهم ، وإنما أخبرناك بتفصيل هذه الحادثة لتخبر بها قومك والسائلين عنها فيتحققوا أنها بإخبار اللّه تعالى إياك ، لا كما يزعمون أنك تلقيتها من الغير سماعا أو تعليما ، لأنك أمي وبينك وبينها قرون كثيرة ، فلم يكن في زمنك من حضرها ، وهذا آخر ما قصّ اللّه على نبيه من قصة يوسف ووفاته ، وليعلم أنه لا يجوز أن يقال ما تقوله العامة ( وليد ضاع ووجده أهله ) لما فيه من التصغير بحق هذه القصة وعدم المبالاة بشأنها ، مع لزوم تعظيمها وإجلالها ، لأن اللّه تعالى سماها أحسن القصص ، كما لا يجوز أن يقال أنت أو هذه أقصر من سورة الكوثر ، أو هذا ما عنده شيء كالسماء والطارق ، أو هذا فارغ كفؤاد أم موسى ، إلى غير ذلك لما علمت من وجوب الأدب والاحترام لكلام اللّه ، وإن أقصر آية منه لها معان عظيمة يكل أكبر عالم عن الإحاطة بها « وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ » وبالغت في الجهد على أن يؤمنوا بك فما هم « بِمُؤْمِنِينَ 103 » بك أنك مرسل من لدنا لأنهم مصرون على الكفر والعناد مهما بالغت بالحرص على إيمانهم ، « وَما تَسْئَلُهُمْ » أي كفرة قومك « عَلَيْهِ » على تعليم هذا القرآن أو قبول ما فيه أو الإصغاء لأخباره وأحكامه « مِنْ أَجْرٍ » يثقلهم إعطاؤه ليتهموك بأنك إنما تتلو عليهم لطمع نفسي مادّي مما يكن في صدورهم الخبيثة « إِنْ هُوَ » ما هذا القرآن « إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ 104 » تذكرهم به مجانا ، وتنصحهم وتعظهم لعلهم يرجعون عن عنادهم ، فيتذكرون ما ينفعهم ويضرهم ، وهذا تسلية لحضرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم إذ أنه بعد أن أخبرهم بهذه القصة التي وعدوه أنهم يؤمنوا به إذا